أحمد بن محمد القسطلاني
84
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بتخفيفها أي فأمر فقطع ( أيديهم ) جمع يد فإما أن يراد أقل الجميع وهو اثنان لأن لكل منهم يدين ، وإما أن يريد التوزيع عليهم ، بأن تقطع من كل واحد منهم يد واحدة والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع ( وأرجلهم ) من خلاف ( وسمر أعينهم ) بفتح السين والميم مخففة أي كحلها بمسامير محمية لأنهم فعلوا ذلك بالراعي ، ولأبي ذر ، وسمر بتشديد الميم والأول أشهر وأوجه كما نبه عليه المنذري ، ( وتركهم بالحرّة ) بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين أرض ذات حجارة سود ( يعضون الحجارة ) بفتح الياء والعين المهملة . ( تابعه ) أي تابع قتادة ( أبو قلابة ) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي فيما وصله المؤلّف في كتاب الطهارة ( وحميد ) الطويل فيما وصله النسائي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة ( وثابت ) البناني فيما وصله المؤلّف في كتاب الطب ( عن أنس ) - رضي الله عنه - . 69 - باب وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ ( باب وسم الإمام إبل الصدقة ) بالكي ونحوه ( بيده ) . 1502 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ " . [ الحديث 1502 - طرفاه في : 5542 ، 5824 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالحاء المهملة والزاي القرشي الأسدي قال : ( حدّثنا الوليد ) بن مسلم القرشي قال : ( حدّثنا أبو عمرو ) عبد الرحمن ( الأوزاعي ) قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) اسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك قال : ( حدّثني ) بالإفراد أيضًا ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال ) : ( غدوت ) أي رحت أول النهار ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعبد الله بن أبي طلحة ) هو أخو أنس لأمه وهو صحابي . وقال النووي : تابعي . قال البرماوي كالكرماني هو سهو ( ليحنكه ) تبركًا به وبريقه ويده ودعائه وهو أن يمضع التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في حنكه بسبابته حتى تتحلل في حنكه ( فوافيته ) أي أتيته في مربد الغنم ( في يده الميسم ) بكسر الميم وفتح السين المهملة حديدة يكوى بها ( يسم ) يعلّم ( إبل الصدقة ) لتتميز عن الأموال المملوكة وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلاً لئلا يعود في صدقته فهو مخصوص من عموم النهي عن تعذيب الحيوان ، وقد نقل ابن الصباغ من الشافعية إجماع الصحابة على أنه يستحب أن يكتب في ماشية الزكاة زكاة أو صدقة ، وسيأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى عن أنس أنه رآه يسم غنمًا في آذانها ولا يسم في الوجه للنهي عنه . وفي هذا الحديث التحديث بالإفراد والجمع والقول ، وأخرجه مسلم في اللباس . 70 - باب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً ( باب فرض صدقة الفطر ) . أي من رمضان فأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر منه أو مأخوذة من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [ الروم : 30 ] وهذا قاله ابن قتيبة ، والمعنى أنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس أي تطهيرًا لها وتنمية لعملها ، ويقال للمخرج في زكاة الفطر فطرة بضم الفاء كما في الكفاية وهو غريب ، والذي في شرح المهذّب وغيره كسر الفاء لا غير قال : وهي مولدة لا عربية ولا معرّبة بل اصطلاحية للفقهاء انتهى . فتكون حقيقة شرعية على المختار كالصلاة ويقال لها صدقة الفطر وزكاة رمضان وزكاة الصوم وصدقة الرؤوس وزكاة الأبدان ، ولأبي ذر عن المستملي : أبواب صدقة الفطر باب فرض صدقة الفطر وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين . ( ورأى أبو العالية ) رفيع بن مهران الرياحي بالمثناة التحتية ( وعطاء ) هو ابن أبي رباح ( وابن سيرين ) محمد فيما وصله عنه ، وعن الأول ابن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول وعبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ( صدقة الفطر فريضة ) وهو مذهب الشافعية والجمهور ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكنه معارض بأن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرض وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ما ثبت بدليل ظني ، وقال المرداوي من الحنابلة في تنقيحه : وهي واجبة وتسمى أيضًا فرضًا نصًّا ، ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة ، قال بهرام : وروي ذلك عن مالك وهو قول بعض أهل الظاهر وابن اللبان من الشافعية وحملوا فرض في الحديث على التقدير كقولهم : فرض